ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

92

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

شبّه الحال بإنسان متكلّم في الدّلالة على المقصود ؛ فأثبت لها اللسان الذي به قوامها فيه . وكذا قول زهير " 1 " [ من الطويل ] : صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّى أفراس الصّبا ورواحله أراد أن يبيّن أنه ترك ما كان يرتكبه زمن المحبّة من الجهل ، وأعرض عن معاودته فبطلت آلاته ، فشبّه الصّبا بجهة من جهات المسير ؛ كالحجّ والتجارة ، قضى منها الوطر ؛ فأهملت آلاتها ، فأثبت لها الأفراس والرواحل ، فالصّبا من الصّبوة بمعنى الميل إلى الجهل والفتوّة ؛ ويحتمل أنه أراد بالأفراس والرواحل : دواعي النفوس ، وشهواتها ، والقوى الحاصلة لها في استيفاء اللذات ، أو الأسباب التي قلّما تتآخذ " 2 " في اتباع الغى ، إلا أوان الصّبا ؛ فتكون الاستعارة تحقيقية . فصل ( 2 / 305 ) عرّف السكاكى الحقيقة اللغوية بالكلمة المستعملة فيما وضعت له ، من غير تأويل في الوضع ؛ واحترز بالقيد الأخير عن الاستعارة ، على أصح القولين ؛ فإنها مستعملة فيما وضعت له بتأويل . ( 2 / 307 ) وعرّف المجاز الّلغوى بالكلمة المستعملة في غير ما وضعت له بالتحقيق ، في اصطلاح التخاطب ، مع قرينة مانعة عن إرادته ، وأتى بقيد " التحقيق " ؛ لتدخل الاستعارة ؛ على ما مرّ . وردّ : بأن الوضع إذا أطلق لا يتناول الوضع بتأويل ، وبأنّ التقييد باصطلاح التخاطب لا بدّ منه في تعريف الحقيقة . ( 2 / 311 ) وقسّم المجاز اللغوي إلى الاستعارة وغيرها . وعرّف الاستعارة بأن تذكر أحد طرفي التشبيه ، وتريد به الآخر ، مدّعيا دخول المشبّه في جنس المشبّه به . وقسّمها إلى المصرّح بها ، والمكنى عنها . وعنى بالمصرّح بها : أن يكون المذكور هو المشبّه به ، وجعل منها تحقيقيّة ،

--> ( 1 ) لزهير في ديوانه ص 124 ، والطراز 1 / 233 والمصباح 132 . ( 2 ) في ( متن التلخيص ) و ( ط ) الحلبي : ( تأخذ ) .